الشنقيطي

313

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المختار بن أبي عبيد ، وهو يؤمن بالرجعة ، وبأن الحاكم قال : هو موضوع ، وبأن أبا داود قال : ليس في جمع التقديم حديث قائم ، وحديث ابن عباس في إسناده حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس بن عبد المطلب وهو ضعيف ، فالجواب أن إعلاله بتفرد قتيبة به مردود من وجهين . الأول : أن قتيبة بن سعيد - رحمه اللّه تعالى - بالمكانة المعروفة له ، من العدالة والضبط والإتقان ، وهذا الذي رواه لم يخالف فيه غيره ، بل زاد ما لم يذكره غيره ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وقد تقرر في علم الحديث أن زيادات العدول مقبولة لا سيما وهذه الزيادة التي هي جمع التقديم ، تقدم ثبوتها في صحيح مسلم من حديث جابر « 1 » ، وسيأتي إن شاء اللّه أيضا أنها صحت من حديث أنس . الوجه الثاني : أن قتيبة لم يتفرد به بل تابعه فيه المفضل بن فضالة . قال العلامة ابن القيم - رحمه اللّه تعالى - في زاد المعاد ما نصه : فإن أبا داود رواه عن يزيد بن خالد بن عبد اللّه بن موهب الرملي ، حدثنا المفضل بن فضالة عن الليث بن سعد ، عن هشام بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ فذكره « 2 » ، فهذا المفضل قد تابع قتيبة ، وإن كان قتيبة أجل من المفضل ، وأحفظ لكن زال تفرد قتيبة به . ا ه . منه بلفظه . ورواه البيهقي في السنن الكبرى « 3 » قال : أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأنا أبو بكر بن داسه حدثنا أبو داود ، ثم ساق السند المتقدم آنفا ، أعني سند أبي داود الذي ساقه ابن القيم ، والمتن فيه التصريح بجمع التقديم ، وكذلك رواه النسائي « 4 » والدارقطني « 5 » ، كما قاله ابن حجر في التلخيص . فاتضح أن قتيبة لم يتفرد بهذا الحديث ؛ لأن أبا داود والنسائي والدارقطني والبيهقي ، أخرجوه من طريق أخرى متابعة لرواية قتيبة . وقال ابن حجر في التلخيص : إن في سند هذه الطريق هشام بن سعد وهو لين الحديث . قال مقيده - عفا اللّه عنه - هشام بن سعد المذكور من رجال مسلم وأخرج له البخاري تعليقا وبه تعلم صحة طريق المفضل المتابعة لطريق قتيبة ، ولذا قال البيهقي في السنن

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 1208 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) كتاب المواقيت ، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر . ( 5 ) سبق تخريجه .